مناسبة النزول
جاء في مجمع البيان : قيل : نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد ، وقيل : نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان وعسكره إلى حمراء الأسد ، عن عكرمة (١) ، وقيل : إن المسلمين هبوا لملاحقة العدو ـ بعد نزول الآية وتلاوتها عليهم ـ «لأن الله تعالى أمرهم ، على ما بهم من الجراح أن يتبعوهم ، وأراد بذلك إرهاب المشركين ، فخرجوا إلى بعض الطريق وبلغ المشركين ذلك فأسرعوا حتى دخلوا مكة» (٢)
كما جاء في «تفسير البيان» للطبري حديث مرفوع إلى ابن عباس قال : لمّا كان قتال أحد وأصاب المسلمين ما أصاب ، صعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الجبل ، فجاء أبو سفين فقال : يا محمّد ، لا جرح إلّا بجرح ، الحرب سجال ، يوم لنا ويوم لكم. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأصحابه : أجيبوه. فقالوا : لا سواء ، قتلانا في الجنّة ، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان : عزى لنا ولا عزى لكم. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : قولوا له : الله مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان : اعل هبل اعل هبل. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قولوا له : الله أعلى وأجلّ. فقال أبو سفيان : موعدنا وموعدكم بدر الصّغرى. ونام المسلمون وبهم الكلوم. قال عكرمة : وفيها أنزلت : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) [آل عمران : ١٤٠] وفيهم أنزلت : (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) (٣).
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ١٥٩.
(٢) الطوسي ، أبو جعفر ، محمد بن الحسن ، التبيان في تفسير القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، م : ٣ ، ص : ٣١٤.
(٣) تفسير البيان ، م : ٤ ، ج : ٥ ، ص : ٣٥٧ ـ ٣٥٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
