أمّا في مسألة الحكم الكلي في صلاة المسافر ، فإن الأمر فيها ثابت بالسنة النبوية بلا إشكال ، مع الخلاف الفقهي المذهبي بين الإلزام والتخيير.
* * *
وما دام الحديث منفتحا على القصر في صلاة المسافر ، فقد يثير البعض ضرورة إلغاء هذا الحكم في الوقت الحاضر ، لأن الأساس فيها ـ حسب الظاهر ـ هو المشقة اللازمة في السفر في العصور السابقة ، لأن وسائل السفر عندهم كانت البغال والحمير والجمال ونحوها ، مما يعاني معها المسافر مشقة كبري ، أما الآن فيمكن للمؤمن قطع المسافة المعتبرة في تحديد مقدار السفر بوقت قصير من دون أية مشقة من خلال الوسائل الحديثة ، كالسيارة والطائرة والباخرة ونحوها ، والجواب ، أن المسألة تنطلق من طبيعة التسهيل ، باعتبار أن السفر يمثل حالة من حالات عدم الاستقرار ؛ الأمر الذي يطلب فيه التخفيف ، ولذلك وجب التمام عند الإقامة عشرة أيام ، أو إذا كان عمل الإنسان السفر ، بحيث يكون السفر أمرا عاديا له ، أو نحو ذلك ، وقد ورد الحديث عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال في موضوع قصر الصلاة : «صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» (١) ، وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن الله عزوجل تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالتقصير والإفطار ، أيسرّ أحدكم إذا تصدّق بصدقة أن تردّ عليه؟ (٢).
وقد روي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الصّائم في السّفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر ، ثم قال : إن رجلا أتى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا
__________________
(١) صحيح مسلم ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ، ط : ٣ ، ج : ٥ ، ص : ١٩٦.
(٢) وسائل الشيعة ، م : ٧ ، ص : ١٢٤ ، باب : ١ ، رواية : ٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
