المسلمين العدوّ في داخل بلادهم ، كما أنها ليست مختصة بحال الحرب ، بل هي شاملة لكل حالة خوف تشغل الإنسان عن إتمام الصلاة ، وقد جاء في كتاب جواهر الكلام ما يؤكد ذلك ، قال : «إذا خاف من سيل أو سبع أو حية أو حريق أو غير ذلك ، جاز أن يصلي صلاة شدة الخوف فيقصر عددا وكيفية لعدم الفرق في أسباب الخوف المسوّغة ، فقد سئل الإمام جعفر الصادق عليهالسلام عمن خاف من سبع أو لص : كيف يصلّي؟ قال : «يكبّر ويومئ إيماء برأسه» (١).
النقطة الثانية : هل الآية دالة على وجوب قصر الصلاة للمسافر بحيث تتضمن تشريع الحكم بقول مطلق ، أو هي مختصة بحالة الخوف من حيث منطوقها؟ ربما يذهب البعض إلى الوجه الأول على أساس أن يكون ذكر الخوف من الأعداء واردا مورد الغالب ، بلحاظ أن الأعم الأغلب في أسفارهم الخوف من العدو ، لأنهم كانوا مستهدفين من كل الواقع الكافر المشرك في تلك المرحلة ، وعلى ضوء ذلك ، يكون القيد في قوله تعالى : (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ ...) واردا مورد باب الغلبة ، وربما يؤكد ذلك ما ورد عن الإمام محمد الباقر عليهالسلام في الاحتجاج على تعين القصر في صلاة المسافر بهذه الآية وتفسيره كلمة (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) بورودها في مقام توهم الحرمة.
وربما يرى البعض أن الآية واردة في مورد الحديث عن صلاة الخوف بقرينة التفصيل في الحديث عنها مع عدم التحدث بتفصيل عن صلاة المسافر ، أما الرواية عن الإمام الباقر عليهالسلام ، فهي واردة في تفسير صلاة القصر ولو في هذا المورد.
وعلى كل حال ، فإن مثل هذا البحث يبقي في جانب الثقافة التفسيرية ،
__________________
(١) (م. س) ، ج : ٣ ، ص : ٤٥٧ ، رواية : ٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
