بعض الطريق وحضرت صلاة الظهر أذّن بلال ، وصلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالناس ، فقال خالد بن الوليد : لو كنّا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم ، فإنهم لا يقطعون صلاتهم ، ولكن يجيء لهم الآن صلاة أخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم ، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم ، فنزل جبرائيل على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بصلاة الخوف في قوله : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ) (١).
وجاء في تفسير البيان عن مجاهد : كان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه بعسفان ، والمشركون بضجنان ، فتواقفوا ، فصلّى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بأصحابه صلاة الظهر ركعتين أو أربعا. شكّ أبو عاصم ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا جميعا ، فهمّ بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم ، فأنزل الله عليه : (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) ، فصلّى العصر ، فصفّ أصحابه صفّين ، ثم كبّر بهم جميعا ، ثم سجد الأوّلون سجدة ، والآخرون قيام ، ثم سجد الآخرون حين قام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمّ كبّر بهم وركعوا جميعا ، فتقدم الصف الآخر واستأخر الأوّل ، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أوّل مرة. وقصر العصر إلى ركعتين (٢).
هذا وقد وردت روايات كثيرة في سبب نزول هذه الآية كلّها في محور قريب مما أوردنا.
* * *
صلاة الخوف
للصلاة عند الله أهمية كبري ، لأنها معراج روح المؤمن وقلبه إلى الله ولذا اعتبرها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عمود الدين ، «فإن قبلت قبل ما سواها ، وإن
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٥ ، ص : ٦٥ ـ ٦٦.
(٢) تفسير البيان ، م : ٤ ، ج : ٥ ، ص : ٣٣٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
