سببا في السقوط الفردي أو العائلي إسلاميا ، وانحرافا عن مدلول الآية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ) [التحريم : ٦].
ولعل هذا هو ما نشاهده في هجرة الكثيرين من المسلمين إلى بلاد الغرب الذي يخضع في حضارته وقيمه وأوضاعه لفكر يختلف كثيرا عن فكر الإسلام ، ولعادات وتقاليد ومناهج مضادة للإسلام في المبدأ والتفاصيل وقد انحرف الكثيرون منهم فكريا وأخلاقيا وروحيا بحيث عادوا مسلمين من دون إسلام في واقع الآباء الذي بقي الانتماء حيا في أشخاصهم بطريقة تقليدية ، أما الأبناء ، فقد ابتعدوا ابتعادا تاما عن الإسلام حتى لم يبق لهم من الإسلام شيء إلا ما يرددونه من بعض الكلمات في دائرتهم العائلية بفعل المجتمع الذي يتحركون فيه ، والمدارس التي يتعلمون فيها ، والأوضاع التي يعيشون في داخلها ويتأثرون بتفاصيلها.
ونحن نوافق هؤلاء الفقهاء على هذا الحكم ، لأن قضية الهجرة الواجبة في مورد الآية لا خصوصية لها إلا من خلال الضعف الذي يعيش فيه المستضعفون تحت تأثير المستكبرين بما يؤدي إلى ضلالهم ، فتشمل كل حالة مماثلة من حيث العيش في دائرة الاستكبار الثقافي والتربوي والاجتماعي والأخلاقي والسياسي بما لا يملك الإنسان المؤمن الثبات على دينه في ساحاته ، وهذا هو الذي أشار إليه الحديث المأثور : «لا تعرّب بعد الهجرة» (١) باعتبار أن التعرب يمثل حالة البعد عن مصادر الثقافة الإسلامية والقوة الروحية والمجتمع العاصم من الانحراف ، فيتحول الإنسان ـ بفعله ـ إلى شخص يشبه الأعراب الجاهليين الذين لا يملكون الوعي الإسلامي الثقافي والالتزام الديني والاستقامة الأخلاقية ، مما تمثل الهجرة الخروج
__________________
(١) البحار م : ٤ ، ج : ١٠ ، ص : ٢٧٧ ، باب : ٧ ، رواية : ١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
