الموقف ممن يقاربون أهل النفاق
وهناك جماعة أخرى قريبة من هذه الجماعة ، ولكنها تختلف عنها في بعض الخصائص (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ) وهؤلاء هم الذين يريدون أن يحصلوا على الأمن من كلا الطرفين ، ولكن لا عن ضيق أو حرج في نفوسهم من القتال ، بل عن حب للحياة مع العمل على أن يأخذوا الحرية لأنفسهم في التحرك في الفتنة ، من خلال أجواء الأمان الممنوحة لهم ، (كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها) ، فهم يخضعون لنوازع الفتنة ، ويستسلمون لعواملها ومؤثراتها ؛ فإذا حصلت لهم الظروف المساعدة ، وقعوا فيها. وقد حكم الإسلام على هؤلاء بأن يقدّموا للمسلمين الدليل العملي الصادق على طبيعة الأمان التي يطلبونها في ممارساتهم تجاه المسلمين ، باعتزال القتال وإلقاء السّلام إليهم وكف الأيدي عنهم ، وإذا تمرّدوا على ذلك وحاولوا أن يعاملوهم وينافقوا بعيدا عن وضوح الموقف وصراحته ، كان للمسلمين أن يعاملوهم معاملة المشركين ، لوحدة الموقع في المعركة مع اختلاف في الأسلوب (فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) أي أينما وجدتموهم (وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً) وحقا ثابتا من أجل الدفاع عن الإسلام والمسلمين ودحر الكفر والكافرين.
* * *
استيحاء الدروس من هذه الآيات
وقد نستوحي من هذه الآيات بعض الملامح العامة لمواقفنا العملية في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
