(وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) ، لأن عملية الإضلال تتمثل في إغلاق الإنسان على نفسه كل السبل التي فتحها الله له ليسير فيها باختياره ، فليس هناك وضع أو رعاية إلهية غير عادية لفرض الهدى من موقع المعجزة.
* * *
أماني المنافقين
ويستمر القرآن في توضيح الواقع الداخلي الذي يعيش في ذواتهم (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً ...) فهم يحملون الأماني الذاتية في أن يكفر المسلمون كما كفروا ، مما يوحي بأن كل خططهم العملية في إظهارهم الإسلام وفي تقرّبهم من المسلمين تتحرك في هذا الاتجاه ، فكيف يمكن أن يستسلم المسلمون لهم ويمحضوهم المودّة والإخلاص والموالاة ، ويندمجوا معهم في مشاعر أخويه حميمة ؛ في الوقت الذي يحملون فيه مثل هذه الأماني والأفكار؟ (فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ ...) ، لأن ذلك يغريهم بالامتداد في خطتهم ، ويجعلكم في متناول أيديهم ، بما تفرضه الولاية من علاقات ومعاملات وأوضاع استرخائية يستسلم فيها الإنسان للجوّ الحميم ويفقد معها حذره.
* * *
الأمر يقتل المنافقين أنى وجدوا
(حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ...) لأن الهجرة تمثل لونا من ألوان الخضوع للسيطرة الإسلامية ، مما يمكّن المسلمين من مراقبتهم وأخذ جانب الحيطة والحذر من جهتهم ، ويوحي ـ ولو من بعض الجهات ـ باستعدادهم للانضباط الجزئي في داخل الحكم الإسلامي. وهذا هو الفرق بين المنافقين الذين هاجروا ، وبين المنافقين الذين لم يهاجروا ؛ فإن الإسلام قد يطمع في
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
