القرآن يحسم الموقف من المنافقين
ثم ينطلق القرآن في معالجة بعض الأفكار التي كانت تطوف في أذهان المسلمين الذين كانوا يرون ضرورة مجاملة المنافقين والتعامل معهم معاملة المسلمين ، فقد كان يخيل إليهم إمكانية الدخول في تجربة هداية هؤلاء ، بالأسلوب الطيب والمعاملة الحسنة ، فربما كان ذلك سببا في انفتاحهم على الإسلام وابتعادهم عن الكفر والضلال ، لأن الأجواء الطيبة قد تثير الأفكار والمشاعر الطيبة في حياة الإنسان الذي قد يتأثر ـ إيجابا أو سلبا ـ بالكلمة واللفتة واللمسة وغير ذلك مما يلامس مشاعره بخير ، أو يتحداها بشر ، ولكن الله يعرّفهم أن ذلك مما لا سبيل إليه ، لأن هؤلاء قد عاشوا مثل هذه الأجواء الخيرة المتسامحة الحميمة بأروع ما يمكن أن يعيشه إنسان ، وذلك بما كانوا يعيشونه من خلق النبي العظيم ورعايته لمن حوله ، وإعراضه عن كثير من الهفوات التي كانت تصدر منهم ؛ مما حدّثه الله عنه من سلوكهم وتسامحه معهم ، رغم معرفته من إضمارهم الكفر وإظهارهم الإسلام نفاقا ، فلم يخاطبهم بذلك ، ولم يعرض لهم بسوء بشكل مباشر من قبله ، أو بشكل غير مباشر من قبل أصحابه ، ثم أراد منهم الهجرة كما أرادها من المسلمين الآخرين الصادقين ، للإيحاء لهم بأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ، ولكنهم لم يستجيبوا لذلك ، وآثروا البقاء في ديار الشرك ، ليكيدوا للإسلام من ذلك الموقع ، وبذلك استنفدت كل التجارب معهم ، فلم يبق هناك تجربة جديدة يمكن أن يقوم بها المسلمون في طريق هدايتهم ، فكان لا بد من حسم أمرهم بالمواجهة الحازمة لهم ، بمعاملتهم معاملة الكفار ، لأنهم كفار في واقع أمرهم ، متمردون في ظاهره. وعلى ضوء ذلك ، جاءت الآية لتخاطب المسلمين حول هذا الموضوع بأسلوب الاستنكار. (أَتُرِيدُونَ أَنْ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
