بها الآخر وذلك هو قوله تعالى : (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ) [سورة النور : ٦١] ، مما يوحي بأن أصل عبارة «سلام الله عليكم» أي ليمنحك الله السّلام أو أنني أقدم لك السّلام من خلال تحية الله لعباده المؤمنين التي يلقيها عليهم يوم القيامة : (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) [يس : ٥٨] ، ويعيش معها المؤمن في غرفة الجنة: (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً) [الفرقان : ٧٥]. ويحيّي أهل الجنة بعضهم بعضا بها (تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ) [إبراهيم : ٢٣]. وهكذا نرى أن الملائكة حيّوا إبراهيم بها (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) [الذاريات: ٢٥].
وقد أراد الله للناس أن يجعلوها كلمتهم الأولى قبل الكلام الذي يفيضون فيه ، فقد جاء عن النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : «من بدأ بالكلام قبل السّلام ، فلا تجيبوه» (١) ، وجاء عن الإمام محمد الباقر عليهالسلام «إن الله يحب إطعام الطعام وإفشاء السّلام» (٢) ، وعن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام «البخيل من بخل بالسلام» (٣) وقد جاء عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «خيركم من أطعم الطعام ، وأفشى السّلام ، وصلّى والناس نيام»(٤). وكان النبي يبادر الآخرين ـ حتى الأطفال الصغار ـ بالسلام ، لأنه رسول المحبة إلى الناس. ولذلك فلا معنى له مع الفاسقين والمرابين والمنافقين الذين يرفض الإسلام احترامهم والإيحاء لهم بعلاقة السّلام معهم ، لأن المعركة بين الخير والشر مفتوحة معهم باعتبار تجسيدهم للشر المتمثل في عقولهم وقلوبهم وسلوكهم المنحرف. وربما كان ختام الآية بقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً) موحيا بأن القضية تخضع لحساب
__________________
(١) البحار ، م : ٢٦ ، ج : ٧٣ ، باب : ٩٧ ، ص : ٥٦٠ ، رواية : ٦.
(٢) (م. ن) ، م : ٢٦ ، ج : ٧٣ ، باب : ٩٧ ، ص : ٥٦٥ ، رواية : ٤١.
(٣) (م. ن) ، م : ٢٦ ، ج : ٧٣ ، باب : ٩٧ ، ص : ٥٢١ ، رواية : ١٧.
(٤) (م. ن) ، م : ٢٦ ، ج : ٧٣ ، باب : ٩٧ ، ص : ٥٦٠ ، رواية : ٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
