(مُقِيتاً) : مقتدرا ، يعطي القدرة ويمنح الرزق ، وقد قيل : إن المقيت بمعنى معطي القوت. وهذا الإعطاء يستدعي المقدرة ، فاستعير اللفظ لذلك.
* * *
أجر المحسنين وجزاء المسيئين
إن الله ـ سبحانه ـ قد جعل للعاملين أجرا في عملهم الصالح ، وعقابا على عملهم السيّئ ، كما أعدّ لمن يسعى في سبيل ذلك حصته من العمل ؛ فمن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ، والشفاعة مأخوذة من الشفع ، وهو أن يصير الإنسان شفعا لصاحبه أي ناصرا له ، لأنه كان أحد الأسباب في حصول هذا الشيء ، وذلك لما سعى فيه من تشجيع العامل للخير على عمل الخير ؛ ومن يشفع شفاعة سيئة ، بأن يساعد الذين يعملون السيئات بتشجيعهم على ذلك ، يكن له كفل منها ، والكفل النصيب والحظ ، (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً) أي مقتدرا.
وفي هذا الجو الذي توحيه الآية ، يقف المؤمنون ليعملوا على الإرشاد والتشجيع والدعوة إلى الخير ، بنفس الروح التي يتحركون ـ من خلالها ـ لعمل الخير نفسه ، لأن الإنسان الذي يؤمن بالخير يحاول أن يملأ الحياة به من خلال عمله ، ولأن الثواب الذي يستهدفه من عمله ، يمكن أن يحصل على بعض منه ، من خلال التشجيع عليه ؛ وهكذا ينطلق في الاتجاه المعاكس ، لنبذ الشر من نفسه ومحاربته في عمل الآخرين بإبعادهم عنه ما أمكنه ذلك ؛ وهكذا تتحول الفكرة الخيّرة أو الشريرة ، في وعي الإنسان المؤمن إلى موقف إيجابي أو سلبي يتمثل في خطين : خط الدعوة ، وخط العمل ، ليتحول المسلم إلى عامل في خط الدعوة وداعية في خط العمل.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
