مناسبة النزول
جاء في مجمع البيان ، قال الكلبي : إن أبا سفيان لما رجع إلى مكة يوم أحد وأعد رسول الله موسم بدر الصغرى ، وهو سوق تقوم في ذي القعدة ، فلما بلغ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الميعاد قال للناس : اخرجوا إلى الميعاد ، فتثاقلوا وكرهوا ذلك كراهة شديدة ، أو بعضهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فحرّض النبي المؤمنين ، فتثاقلوا عنه ولم يخرجوا ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في سبعين راكبا حتى أتى موسم بدر ، فكفاهم الله بأس العدو ولم يوافهم أبو سفيان ولم يكن قتال يومئذ ، وانصراف رسول الله بمن معه سالمين (١).
* * *
مسئولية الرسول القيادية
إنها دعوة من الله إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يتحمل مسئولية القتال في سبيل الله ، لأن دوره ليس دور الرسول الذي يبلّغ رسالات الله ، ثم يصبر على الأذى ، ثم يتراجع عن الساحة ويستسلم لمخططات الأعداء ، ويضعف أمام تعاظم قوتهم ، ويستكين أمام شدّة بأسهم ، بل إن دوره العظيم أن يغير الحياة على أساس رسالة الله ، فينسف كل قواعد الواقع الفاسد ، ويحطم قوة الذين كفروا ، ويضعف من بأسهم ، بكل الوسائل التي يملكها ليحركها في خط المواجهة ... ولا بد له في هذا المجال أن يتقدم الصفوف ليقاتل في سبيل الله ، ليكون النبي المقاتل كما كان الرسول الداعية المبلّغ ، لأن شخصية
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص ١٢٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
