وقد لا يقتصر الأمر على المسائل المتصلة بالعمل الإسلامي ، بل يمتد إلى المسائل المتصلة بكل قضايا المسلمين في العالم سواء منها الذي يتحرك في نطاق إسلامي ، أو الذي يتحرك في نطاق عام ، ولكنه ـ في نهاية المطاف ـ يرتبط بمصلحة الأمة في حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ، لأن من واجب المسلم أن يهتم بأمور المسلمين على كل صعيد ، فيحفظها من كل عدو ، ويصونها من كل ألوان الخطر والضياع.
وإذا كان الإسلام يرفض من المسلمين التجاوب مع الإشاعات التي يطلقها الآخرون في قضايا الأمن والخوف ، فإنه يريد ـ من خلال ذلك ـ الإيحاء بخطورة الإشاعة في الأوضاع الاجتماعية والسياسية من حيث تأثيرها على الذهنية العامة في التصورات الخاطئة المضادة للحقيقة ، مما يجعلها تضغط على الواقع بالطريقة التي تربك فيها حركته في الاتجاه الصحيح وتعطل خطط القيادة الصالحة عن تنفيذ ما تريده وتخطط له من أجل المصلحة العامة.
ولعلّ من الطبيعي ـ في هذا الاتجاه ـ أن نقف ـ بحزم ـ ضد الذين يثيرون الإشاعات من أجل فضح أكاذيبهم وتعطيل مخططاتهم في الإخلال باستقرار المجتمع ، لأننا إذا أهملنا هذا الأمر ووقفنا منه موقف اللامبالاة فإن ذلك سيتحول إلى خطر على المجتمع وعلى الوضع العام كله.
وإذا كانت الإشاعات سلاحا بيد الأعداء ، فقد تقتضي الحاجة ، من خلال المصلحة الإسلامية العليا ، العمل على إلحاق الاهتزاز النفسي والسياسي في داخل مجتمعاتهم لإسقاط أوضاعهم العامة والخاصة بذلك ، تفاديا للمعركة الأكثر خطورة وللمشكلة الأكبر تعقيدا. ولكن ذلك يحتاج إلى المزيد من الدقة ودراسة التوازنات في المصالح والمفاسد الكامنة في طبيعة الواقع لأن التسرع في مثل هذه الأوضاع يؤدي بها إلى النتائج السلبية التي ليست في مصلحة الجميع.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
