بد من الرجوع إلى أولي الأمر ، لأنهم يملكون من النظرة والإحاطة والعمق ما لا يملكه الفرد أو الأفراد البعيدون عن ساحة المسؤولية. وهذا ما يمكن أن تقصده الآية الكريمة في قوله تعالى : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) في هدايتكم لدينه ، وتسديد خطاكم بوحيه ، من خلال ما رسمه لكم من خط للحياة في أمورها الصغيرة والكبيرة (لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ) الذي يقودكم إلى اتباع هوى أنفسكم والاستسلام لنوازعكم الذاتية التي لا تراقب في الأشياء إلا ظواهرها السطحية ، أو نتائجها الجزئية ، لأن دوره هو أن يبعدكم عن الله في حركة الفكر في الذات وفي حركتها في التطبيق على صعيد الواقع (إِلَّا قَلِيلاً) منكم ممن يتوقفون ليفكروا وليتأملوا وليهتدوا ، فيرجعوا إلى الخط المستقيم قبل أن تنحرف بهم الأهواء ذات اليمين وذات الشمال.
* * *
التحرك من مواقع المسؤولية لا الذاتية
وقد نستوحي من هذه الآية ، أن على العاملين في سبيل الله الذين يتحركون في عملهم في نطاق الخطة الشاملة ، أن يتحركوا من مواقع مسئولياتهم ، لا من مواقعهم الذاتية ، فيحترمون أسرار العمل في كل شيء ، وينضبطون في أحاديثهم بالتدقيق في كل كلمة من كلماتهم ، لئلا تتحرك الكلمات في غير مصلحة الإسلام من دون وعي وتدبّر ، ولا سيما في الظروف الصعبة التي يملك فيها أعداء الإسلام الأجهزة المعقّدة من المخابرات التي تحاول الاطلاع على كل شيء في الساحة ، لتحوّله إلى وسيلة ضغط على الإسلام والمسلمين ، كما تملك أجهزة الاعلام التي تصنع الأخبار الكاذبة وتثير الإشاعات المغرضة في قضايا الأمن والخوف ونحوهما ، من أجل أن تربك الساحة ، وتبلبل الذهنية المسلمة ، وتؤدي بالموقف إلى حالة ضياع وارتباك.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
