يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه ، فتكون واضعا لغير معانيه؟ فصار الرجل إلى الكندي ، وتلطّف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة ، فقال له : أعد عليّ. ففكر في نفسه ، ورأى ذلك محتملا في اللغة وسائغا في النظر ، فقال : أقسمت عليك إلّا أخبرتني من أين لك هذا. فقال : إنه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك. فقال : كلا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ولا من بلغ هذه المنزلة ، فعرّفني من أين لك هذا. فقال : أمرني به أبو محمد. فقال : الآن جئت به ، وما كان ليخرج مثل هذا إلا من ذلك البيت. ثم إنه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألّفه (١).
وفي ضوء ذلك ، لا بد للإنسان الواعي من التدقيق في كل الأبحاث المنحرفة التي تحاول أن تؤكد على وجود التنافي بين آيات القرآن ، ليعرف ـ من خلال التدقيق ـ أن تلك الأبحاث لم ترتكز على أساس دقيق من قواعد اللغة ، وحركة العقل السليم.
* * *
__________________
(١) محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، ج : ٤ ، ص : ٣٠٣ ـ ٣٠٤ (نقلا عن مناقب ابن شهر آشوب).
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
