ما يريد من الناس أن يفعلوه ويتركوه ، كانت إطاعته إطاعة الله ، ومعصيته معصية لله ، وتلك هي مهمته ودوره في حياة الناس. (وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) أما حساب الناس على أعمالهم ، فليس الرسول مسئولا عنه ، بل هو على الله ، لأن الله لم يكلفه ، في خط الدعوة إليه والتبليغ لشريعته ، بالسيطرة بالقوة عليهم والهيمنة على أوضاعهم ؛ فإذا أعرض الناس عن طاعة الرسول ، فإنهم يتحملون مسئوليتهم أمام الله.
وقد حدثنا الله عن بعض النماذج التي تظهر الاستعداد للطاعة ما دامت في حضرة الرسول ، ولكنها لم تكن مخلصة في ذلك ، (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) فإذا خرجت من عنده واجتمعت بعناصر السوء التي توافقها في الرأي من المنافقين ، دبّرت خطط المعصية ومخالفة الرسول في ما يقوله ، (وَاللهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ) ولم يلتفتوا وهم يخفون خططهم آمنين من اطلاع أحد عليهم ، أن الله يكتب كل ما يبيتونه للمسلمين من الخطط الشريرة فيعرفها لرسوله الذي يواجه خططهم بالحكمة والتدبير الدقيق. وقد كانت المصلحة الإسلامية تفرض على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن لا يفضحهم ويكشف أمرهم ، (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) لأن المرحلة قد لا تسمح بالدخول معهم في عملية صراع داخلي قد يسيء إلى توازن المجتمع ، في الوقت الذي يخوض فيه المسلمون الحرب والصراع ضد المشركين واليهود ؛ ولذلك كان الأمر الإلهي بالإعراض عنهم ، مع إعداد الخطط الكفيلة لتحذير المسلمين منهم ومتابعة المسيرة من دون خوف ووجل ، والتوكل على الله من أجل الشعور الداخلي بالثقة من كل الطوارئ المفاجئة التي لم تدخل في الحسبان. وإذا توكل الإنسان على الله ، فإنه يكفيه من كل شيء ولا يحوجه إلى غيره (وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً).
وقد نستوحي من هذه الآية ، كيف يمكن أن يمارس العاملون للإسلام دعوتهم إلى الله وجهادهم في سبيله بمرونة وحكمة ، فلا يصطدمون بالفئات
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
