البعض ممن يتولون المهمات الدينية الرسمية في بلاد المسلمين ، فيبررون للحكم أوضاعه وخططه ، ويتحدثون عن شرعيته ، تماما كما يتحدثون عن شرعية الإسلام ؛ مما يجعلنا نتحفظ أمام هؤلاء ، لنتعرف في ملامحهم هذه ما تؤكده الآية من ملامح النفاق والمنافقين.
* * *
الله يكشف باطن المنافقين
(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ) وكان المسلمون يقولون لهؤلاء : (تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ) ليحكم بينكم ، فذلك أقرب إلى خط الحق ، وأبعد عن خط الضلال (رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً) ، ولكنهم لا يستجيبون لذلك ولا يسمحون بالدخول في مناقشة حوله ، لأن القرار لم يكن صادرا عن خلل في القناعة ، بل هو عن عناد وإصرار على التمرّد ، ولذلك تراهم يصدون عن رسول الله صدودا غير عائبين بكل النتائج على مستوى الدنيا والآخرة.
ويمتد بهم المجال في سعة من العيش وراحة في البال ، حتى (إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) ، ورأوا أن السير في بعض مراحل طريق الضلال قد أتعبهم وأوقعهم في مشاكل كثيرة ، لجأوا إلى تبرير ما فعلوه ، ليمكّنهم ذلك من نيل شيء من الثقة من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن المؤمنين ، ليحصلوا من ذلك على بعض مكاسب الإيمان وامتيازاته ... (ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ) جاؤوا إلى النبي يقولون : (إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً) إننا لم نرد من خلال ما فعلناه السوء والشر لمن حولنا أو للإسلام ، بل أردنا الإحسان والتوفيق ؛ فتلك هي نوايانا الحقيقية ، وتلك هي مقاصدنا في كل التحركات التي قمنا بها. وربما خيّل إليهم أن الحيلة قد تنطلي على المجتمع المسلّم الذي يتمتع أفراده بطيبة الإيمان وطهارته ، فيحملهم على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
