الخير إذا كان محتملا للخير والشر ، (أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ) ولكن الله يعلم ما في قلوبهم ويكشفه لنبيّه وللمسلمين ، ليعرفوا كيف يتعاملون مع هذه النماذج بطريقة واقعية ، وكيف يردّون كيدهم في نحورهم دون أن يثيروا أية سلبيات على مستوى العلاقات العامة (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) ؛ وهكذا أراد الله لنبيه أن يعرض عنهم ولا يبالي بهم ، فهم لا يستطيعون أن يضروا الإسلام والمسلمين شيئا (وَعِظْهُمْ) ، ولكنه أراد له ـ في الوقت ذاته ـ أن يعظهم ويبيّن لهم حقائق الأمور ، ويكشف لهم باطن أمرهم (وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً) ، فربما كان هذا الأسلوب باعثا لهم على التراجع والإقبال على حقائق الإيمان في أفكاره ومواقفه ، وتلك هي الطريقة الإسلامية في التعامل مع المنافقين والمنحرفين ، فلا مجال للتهاون والإهمال ، ولكن مع استمرار الرسالة في مخاطبة الجانب الطيب في الإنسان ، فربما استطاعت أن توقظه من غفوته ، أو ترفع عنه الركام الهائل من الأوضاع القلقة ، التي حجبت عنه الرؤية الصحيحة للحقيقة.
* * *
طاعة النبي من طاعة الله تعالى
ثم يتابع القرآن تأكيد الفكرة في الدور الذي أراده الله للرسول ، فلم يرسل الله رسله ليكونوا مجرّد شخصيات مقدسة ، يقدّم لهم الناس فروض الاحترام والتقديس والتعظيم في مظاهر عبادية واحتفالية ، دون أن يكون لهم أيّ أثر عملي في حياة الناس ، كما يفعل الكثيرون من العوام في علاقتهم بالأنبياء والأولياء ، عند زيارتهم لهم في قبورهم ومشاهدهم ، فليس هناك إلا تقديم مراسيم الخضوع والنذور والقرابين ، من أجل العلاقة الذاتية التي تتوسّل إلى رغباتها بالوسائل التي يحاول الناس بها الوصول إلى أغراضهم من بعضهم البعض ، ثم لا شيء بعد ذلك مما يتصل بالخط الذي يتبناه هذا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
