عن الأنصاري الذي أراد النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم التوسعة عليه ، في الوقت الذي لا يملك حقا فيه ، لأن خلق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم العظيم لا يلتقي مع ذلك ، فإن بالإمكان توبيخ الأنصاري أو إرشاده إلى طبيعة المسألة من حيث الحق الشرعي.
إن ملاحظتنا هذه لا تنبع من أن هذا الموقف يتنافى مع العصمة ، لأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ إذا صحت الرواية ـ لم يفعل شيئا على خلاف الحق في رد فعله ، ولكنها تنبع من أن الأسلوب النبوي في أخلاقه العالية يرتكز على الدفع بالتي هي أحسن ، بحيث يحوّل العدوّ إلى صديق ، وعلى أنه لا يخضع لسلطان الغضب عليه وهو نبيّ العفو والرحمة ، مما يجعلنا نشك بما روي عن الزبير ، لأنه لا يتناسب مع طبيعة الواقع الأخلاقي الرفيع للشخصية النبوية العظيمة ، مع التنبيه أن الزبير ـ في هذه الرواية ـ يتحدث عن اجتهاد شخصي في نزول الآية لتأكيد هذه القصة في قوله : والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك.
٣ ـ وفي الرواية الثالثة التي تتميز بالصورة العاطفية المتمثلة في عشق هذا الإنسان المسلم (ثوبان) للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وذوبانه فيه ، لا نجد انسجاما بين خصوصياتها الحوارية في حوارة مع النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين مضمون الآية الذي يعبّر عن القاعدة العامة للمطيعين لله ولرسوله في منزلتهم الرفيعة التي تجعلهم مع النبيين والصديقين والشهداء ، لأنهم يلتقون معهم في خط الاستقامة على السير في رضوان الله في إطاعة أوامره ونواهيه ، لأن ذلك هو الأساس الذي ارتفع به أولئك عند الله ، فليس هناك في الجنة حواجز بين الناس على المستوى الطبقي ، بحيث تتميز كل طبقة عن غيرها في مجال اللقاء أو في الجو الاجتماعي للجنة ، حتى لو تميزت الدرجات عند الله في مستوى الإيمان والطاعة والجهاد ، ولكن امتيازات الجنة تختلف في طبيعتها
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
