قتال عدوّه ، فأما الصبر على الألم بترك الأنين ، فليس بواجب ، وليس الأنين بممنوع عنه ، بل هو مباح إذا لم يقل ما يكرهه الله تعالى.
(وَالصَّالِحِينَ) : الصالحون : الفاعلون للصلاح ، الملازمون له ، المتمسكون به ، الذين لم تبلغ درجتهم درجة النبيين والصديقين والشهداء.
(رَفِيقاً) : الرفيق : الصاحب ، وهو مشتق من الرفق في العمل ، وهو الارتفاق فيه ، ومنه المرافقة ، والمرفق من اليد بكسر الميم لأنه يرتفق به ، وقوله : (وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً) [الكهف : ١٦] ، أي رفقا يصلح به أمركم.
(الْفَضْلُ) : الفضل ـ في أصل اللغة ـ هو الزيادة على المقدار ، وقد استعمل في النفع أيضا. وأفعال الله كلها فضل وتفضل وإفضال لأنه لا يقتصر بالعبد على مقدار ما يستحق بمثل عمله في ما بين الناس ، بل هو يزيد عليه زيادات كثيرة ولا يجري ذلك على طريق المساواة.
* * *
مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان أبو بردة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود في ما يتنافرون إليه فتنافر إليه أناس من أسلّم ، فأنزل الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ) إلى قوله (رَفِيقاً). وعن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت في رجل من الأنصار يقال له قيس ، وفي رجل من اليهود في مماراة كانت بينهما في حق تدارآ فيه ، فتنافرا إلى كاهن بالمدينة ليحكم بينهما وتركا نبي الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فعاب
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
