الإيمان الداخلية في أفكارهم ومشاعرهم ومؤثراتها الخاصة والعامة ، بل الله هو الذي يملك أمر ذلك كله ، من خلال ما يملكه من شؤون الإنسان في ما يريده وما لا يريده ، ولم يكن لهذه الآيات أيّ اتجاه في الحديث عن الجانب التطبيقي أو التنفيذي للمهمات الرسالية العملية في الحياة.
ثم تحدثت الآية عن إطاعة فئة أخرى (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) ، الذين أوكل الله إليهم أمر القيام بإدارة شؤون الناس وذلك من خلال القواعد التي وضعها للقائمين على الأمر ، لما يتصفون به من صفات وما يقومون به من مسئوليات ومهمات ، ولما وضعه من التسلسل في القيادة ، فقد لا يكون لأولي الأمر إطاعة مستقلّة إلا من خلال ارتباطها بإطاعة الرسول ، في ما جعله الله له من ذلك ، لأنهم لا يملكون مهمة التشريع ، بل كل ما هناك أنهم يملكون التحرك في نطاق ساحته على أساس تطبيقي.
* * *
من هم أولو الأمر؟
ولكن من هم أولو الأمر؟ هل هم الذين يتصدّون لولاية الأمر بطريقة واقعية ، انطلاقا من الوسائل التي يملكونها ، مما يهيّئ لهم الإمكانات العملية للسيطرة والاستيلاء على الحكم ، بعيدا عن الشرعية الإسلامية ؛ وذلك من خلال قوة السلاح والمال والرجال؟ هذا ما توهمه البعض ، ممن يسيرون في حياتهم وراء الحكام ، مهما كان لونهم ووضعهم وطريقتهم في الحكم ، ويطلبون من أتباعهم أن يخضعوا لهم ولا يثوروا في وجوههم مهما فعلوا أو ظلموا ، لأن الله أمرنا بإطاعة أولي الأمر ، ولم يحدد لنا صفتهم لنحدّد نحن ذلك في المجال العملي. وقد استطاع هذا المفهوم أن يمكّن الظالمين والمنحرفين والمستكبرين من السيطرة على مقدرات الأمور ، ويجمّد كل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
