سلطانها بالقوة على الناس من دون أيّ أساس. فلا مجال لاستغلال هذه الآية وهذه الرواية لدعوة المظلومين إلى إطاعة ولاة الأمر غير الشرعيين ومنعهم من مواجهتهم بالإنكار عليهم وإسقاط مواقعهم الظالمة مما حاوله البعض من أتباع هؤلاء.
* * *
القيادة الشرعية وحدها لها حق الطاعة
في هذه الآية ، وفي ما بعدها ، يريد الله سبحانه أن يخطّط للمسلمين ويدخلهم في أجواء النظام ، على أساس النظرية والتطبيق معا ، فيدعوهم إلى اعتبار الطاعة لله وللرسول ولأولي الأمر قاعدة ثابتة ، ترتكز عليها الحياة العامة ؛ وهذا ما عالجته هذه الآية في دعوتها إلى طاعة الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ) ؛ فإنها أساس الإيمان ، لأن معناه العميق يتمثل في الإحساس بعبودية المؤمن لله في كل أفكاره وأقواله وأفعاله ، مما يدفعه إلى السير في حياته وفق أوامر الله ونواهيه ، في ما يحبه وما لا يحبه ؛ وفي دعوتها إلى إطاعة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) في ما تمثله من السير على الخط الذي يرسمه الرسول في تخطيطه للمسار العملي في تفصيلات الأمور ، وجزئيات القضايا ، وحركة الصراع ، وقيادة الأمة إلى أهدافها وتحريك الساحة نحو المواقف الحاسمة في مواجهة التحديات ، وتفجير الطاقات في سبيل الإبداع والعطاء ... وهكذا كانت سنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، المتمثلة في قوله وفعله وتقريره ، الوجه التفصيلي والتطبيقي للمفاهيم القرآنية العامّة ؛ فلا مجال للأخذ بالقرآن بشكل دقيق ، إلا بالرجوع إلى السنّة لنعرف من خلالها
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
