بها رغبة ، ولا تفسدها علاقة قريبة ، ولا تغيّرها علاقة بعيدة ، بل كل ما هناك ، أن في الساحة حقا يراد بلوغه وإعطاؤه إلى صاحبه ، من خلال المعطيات الواقعية للقضية والظروف الموضوعية المحيطة بها ، فليست هناك عيون لامعة متنقلّة بين مزاج الإنسان ورغبته وبين مفردات الواقع ، ليحاول التوفيق بين هذا وهذا ، أو تغليب هذا على ذاك ، بل هناك عين واحدة جامدة وعقل واحد هادئ ، يحدّقان بالواقع من خلال معطياته ، بعيدا عن كل شيء آخر يمنع القضية من أن تأخذ مجالها الطبيعي في الوصول إلى النتيجة الحاسمة. وهذا ما أكّده القرآن في أكثر من آية ، كما في قوله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الأنعام : ١٥٢] ، وفي قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) [المائدة : ٨] ، وفي قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) [النساء : ١٣٥].
ومن الواضح أن العدل لا يختص بالمنازعات الحاصلة في مجالس القضاء ، بل يتسع ليشمل كل القضايا التي يختلف الناس فيها ، في شؤون الحكم من حيث علاقة الحاكم بالمحكومين ، وعلاقات الناس ببعضهم ، وفي شؤون التقييم للأشخاص والأوضاع ، وفي تقديرهم للمواقف من خلال ما تختزنه من مؤثرات وما يحيط بها من ظروف ... وبذلك يكون العدل هو السمة البارزة التي تطبع الواقع الإسلامي في حياة الفرد ؛ العائلية أو العامة من جيران وأقارب وأصدقاء ومعارف ... إلخ لا سيما الذين يتحمل مسئوليتهم ويتحملون مسئوليته ، في نظرته للأمور ، وفي كلماته وأعماله
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
