هي هي ، وهي غيرها؟ فقال : بلى أمتع الله بك. ويعلق صاحب تفسير الميزان على ذلك فيقول : ويعود حقيقة الجواب إلى أن وحدة المادة محفوظة بوحدة الصورة ، فبدن الإنسان كأجزاء بدنه باق على وحدته ما دام الإنسان هو الإنسان ؛ وإن تغيّر البدن بأيّ تغيّر حدث فيه (١). وذلك هو جزاؤه ، لأنه لم يتمرد نتيجة عدم وجود مجال للسير على هذا الخط أو لأنه لا مجال للإيمان ؛ فإن الساحة مفتوحة للإيمان من موقع الحوار ، وللطاعة من موقع القناعة ؛ فليست قضية الإيمان بالله من القضايا التجريدية التي يحملها الإنسان في فكره ثم لا تؤثر في حياته شيئا ، وليست من قضايا الفلسفة الفارغة التي لا يختلف حال الحياة عن نتائج السلب والإيجاب فيها ، بل هي من القضايا المتصلة بحياة الإنسان وبحظه في الحياة ، وبذلك يكون الإنسان الذي يخون قضية الإيمان خائنا لقضية الحياة والناس والحقيقة ؛ وبذلك كان حجم العذاب بحجم خطورة القضية.
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أما من آمن وعمل صالحا من موقع المعاناة والقناعة والإيمان والسير على الخط المستقيم (سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ) ، فإن هناك الجنّات التي (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) وهناك الخلود الأبدي الذي لا يذوق الإنسان معه طعم الموت ، (لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ) وهناك العلاقات الزوجية المتحركة في أجواء الطهر ، وهناك الظل الظليل الذي يستروح فيه الإنسان الشعور بالأمن والطمأنينة والسعادة في رحمة الله ورضوانه.
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٣٩٤ ـ ٣٩٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
