(ظِلًّا) : الظل : أصله الستر لأنه يستر من الشمس ، فرؤية كل موضع تكون فيه الشمس وتزول هو ظل وفيء ، وما سوى ذلك فظل ، ولا يقال فيه فيء ، والظل : الليل لأنه كالستر من الشمس ، والظلة : السترة.
(ظَلِيلاً) : الظليل : الكنين ، ليس فيه حر ولا برد ، وقيل : ظل دائم لا تنسخه الشمس كما في الدنيا ، وقيل : ظل متمكّن قويّ ، كما يقال يوم أيوم وليل أليل وداهية دهياء ، يصفون الشيء بمثل لفظه إذا أرادوا المبالغة.
* * *
النار جزاء الكافرين وجنة الخلد جزاء المؤمنين
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً) هذا هو الجزاء العادل لمن كفر بآيات الله ، ولمن آمن به وعمل صالحا ؛ فمن كفر بآياته في كل الشرائع والمفاهيم التي أنزلها الله على عباده ، وهو يعرف أنها الحق من ربه ، فإن النار تنتظره (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها) ، حتى إذا نضجت جلودهم ، فإن الله يبدّلهم بجلود غيرها (لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) مرة بعد مرة (إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً).
وقد جاء في مجالس الشيخ ، بإسناده عن حفص بن غياث القاضي قال : كنت عند سيد الجعافرة جعفر بن محمد عليهماالسلام لمّا قدّمه المنصور ، فأتاه ابن أبي العوجاء ، وكان ملحدا ، فقال : ما تقول في هذه الآية : (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ) هب هذه الجلود عصت فعذبت ، فما بال الغير؟ قال أبو عبد الله عليهالسلام : ويحك هي هي ، وهي غيرها. قال : أعقلني هذا القول. فقال له : أرأيت لو أن رجلا عمد إلى لبنة فكسرها ، ثم صب عليها الماء وجبلها ، ثم ردّها إلى هيئتها الأولى ، ألم تكن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
