(وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) [البقرة : ١٠٩] ، وقد حدثنا القرآن عن قصة قابيل الذي قتل أخاه هابيل ، لأن الله تقبل قربان أخيه ولم يتقبل ، منه حسدا منه له.
(سَعِيراً) أصلا السعير من السعر ، وهو إيقاد النار. واستعرت النار أو الحرب أو الشرّ وسعّرتها أو أسعرتها ، والسعر : سعر المتاع وسعّره تسعيرا ، وذلك لاستعار السوق بحماها في البيع ، والساعور كالتنور.
* * *
جزاء المستعلين والحاسدين
(أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً) ماذا يملك هؤلاء؟ لماذا يستعلون على الناس؟ ولم هذا الشعور بالفوقية؟ لماذا هذا كله؟ هل هذا لأن لهم نصيبا من الملك ، فلا يعطون الناس نقيرا منه ـ وهي النقطة على ظهر النواة ـ انطلاقا من شعورهم بأنهم يملكون الدنيا وما فيها ، وما قيمة ما يملكون ، والملك لله يؤتيه من يشاء ويسلبه عمن يشاء؟ (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) أو أن موقفهم ينبع من عقدة ذاتية مرضية في نفوسهم ، من كل الطيبين الخيّرين الذين آتاهم الله من فضله الرسالة والرفعة والدرجة العالية في الحياة؟ فهم لا يطيقون التطلع إلى الناجحين وأصحاب الدرجة الرفيعة ، ولا يملكون الوصول إلى ذلك من خلال جهدهم ، لأنهم لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم أو يضحّوا أو يجاهدوا للوصول إلى ما وصل إليه الآخرون ، بل كل ما عندهم أن يحصلوا على المجد من دون جهد أو معاناة ، تماما ككل الناس الذين يعيشون عقدة الحسد ، فيختنقون بها في شعور مرضيّ بالقهر والمرارة ؛ وهكذا كان موقفهم من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والمؤمنين
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
