اليهود أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم بأطفالهم ، قالوا : يا محمد ، هل على أولادنا هؤلاء من ذنب؟ قال : لا ، فقالوا : والذي نحلف به ما نحن إلّا كهيئتهم ، ما من ذنب نعمله بالنهار إلّا كفّر عنا بالليل ، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفّر عنا بالنهار ، فهذا الذي زكّوا به أنفسهم(١).
وقيل ـ كما جاء في مجمع البيان ـ : نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، قالوا : لن يدخل الجنة إلّا من كان هودا أو نصارى عن الضحاك والحسن وقتادة والسدّي ، وهو المرويّ عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام (٢).
ونلاحظ على الرواية الأولى ، أننا لا نفهم كيف أن اليهود المعادين للإسلام وللرسول ، يأتون إلى النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ليسألوه عن مصيرهم في الآخرة بلحاظ أعمالهم في النهار أو الليل بما يكفر عنهم الذنب الذي فعلوه في الوقت الآخر ، لتكون النتيجة أنه لا يبقى عليهم أيّ ذنب في نهاية المطاف ، في الوقت الذي لا يزالون فيه على دينهم ، مما يجعل الرواية بعيدة عن طبيعة الأمور.
أمّا الرواية الثانية فهي الأقرب إلى جوّ الآية ، باعتبار أن اليهود والنصارى كانوا في ذلك الوقت ، وربما في مراحل أخرى ، يتحدثون بهذه الطريقة التي يرون فيها أنهم ، وحدهم القريبون إلى الله وأنهم يدخلون الجنة دون غيرهم ، ولكن مهما كانت المناسبة التي أطلقت حركة الآية في أجواء نزولها ، فإنها لا تختص بهذه المناسبة بل تمتد إلى كل النماذج الإنسانية التي تعيش في داخلها الإحساس المرضيّ بعقدة التعاظم الذاتي الذي يوحي إلى الإنسان بالإعجاب والرضا بالمواصفات الشخصية التي يملكها في نفسه وفي
__________________
(١) أسباب النزول ، ص : ٨٦.
(٢) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٩١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
