كل شيء ، وينصره على كل شيء ، ولا يحوجه إلى أعداء الله لينصروه وليكفوه مما يهمه من أمور الحياة.
(مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) هؤلاء هم اليهود الذين هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا. وقد حدثنا الله عنهم أنهم لا يواجهون القضايا من موقع مداليلها الحقيقية بصراحة ووضوح ، ولا يستقيمون في تعاملهم مع المبادئ والأشخاص والكلمات ؛ بل يعملون على تحريف الأمور ـ ولا سيما الكلمات التي توحي بالمبادئ الصحيحة ـ عن مواضعها ، بما يتناسب مع شهواتهم وأهدافهم. ولهذا ، فإن على المؤمنين أن يحذروا منهم ، حتى في الحالات التي يتحدثون فيها بكلام الله ، لأنهم سوف يستغلّون أجواء قداسة الكلمات ، وشعور الآخرين بأنهم ـ أي اليهود ـ يعرفون من كلام الله ما لا يعرفه غيرهم ؛ وبذلك يضلّلون الناس باسم الهدى ، وهم لا يشعرون. وهذا أسلوب قرآنيّ يريد الله من خلاله ـ أن يوحي للمؤمنين بأن يدرسوا طبيعة الأشخاص من مواقع تاريخهم وانتماءاتهم وعلاقاتهم ومواقفهم ، قبل الاستماع إليهم ، ليعرفوا من ذلك نوعية الأساليب التي يتبعونها في الدعوة والمعاملة والموقف ، ليحذروا مما يمكن أن يكون موقفا للحذر في ذلك كله.
(وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ...) تلك هي حالهم في مواجهتهم للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ؛ فقد كانوا يقولون : سمعنا وأخذنا علما بما تقول ، ولكننا لن نطيعك في ذلك كله. فكأنهم يحاولون بذلك أن يثيروا حالة من الاستهزاء في إقرارهم بالسماع ، ويضيفون إلى ذلك قولهم : «اسمع ، لا أسمعك الله» ؛ وهو معنى قولهم : راعنا في لغة اليهود ؛ وكانوا يستعملونها للتمويه ، فهم يريدون منها المعنى بحسب لغتهم ، ولكن المسلمين يفهمون منها أنظرنا ـ من المراعاة ـ حتى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
