محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإن روحه الطاهرة ناظرة إلى أعمال أمته وجميع الأمم السابقة ، وبهذا يمكنه أن يشهد على أعمالهم وأوضاعهم ، ولكن هذا الرأي خلاف الظاهر لأن كلمة (هؤلاء) ظاهرة في المسلمين الذين كانوا يمثلون الحضور الوجودي أمام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا سيّما بلحاظ ما قبلها (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) ، حيث إن النبي المرسل في كل أمة هو الشهيد عليها ، بحيث تكون له صفة النبوة والشهادة ، فلم يكن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ في دلالة الآية ـ بدعا من الأنبياء في ذلك كله ، كما أن الحوار الذي أداره الله في القرآن مع السيد المسيح عليهالسلام ينفي ذلك ، وذلك هو قوله تعالى ـ في جواب سؤال الله له ـ : (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) مما يدلّ على أن النبي لا يقوم بالشهادة بعد وفاته ، فلا يتحمل مسئولية تقديم تقرير الله بذلك.
(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً) ليس هناك مجال للدفاع ، لأنهم لا يملكون أية حجة أو برهان يبررون من خلاله أعمالهم ، فلا يبقى هناك إلا التمنيات المسحوقة بأن تبتلعهم الأرض ، فلا يتعرضون للوقوف طويلا في هذا الموقف لما يواجههم من الإحراج والضيق والخوف ومن غضب من الإحراج والضيق والخوف ومن غضب الله ، ولا يمكنهم في ذلك الموقف إلا أن يعترفوا بكل شيء ، فلا يكتموا الله حديثا في كل أعمالهم الكبيرة والصغيرة. وقد روي عن أمير المؤمنين علي عليهالسلام ـ في بعض خطبه ـ أنه قال عن يوم القيامة : «ختم على الأفواه فلا تكلّم وقد تكلمت الأيدي وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا» (١).
* * *
__________________
(١) البحار ، م : ٣ ، ج : ٧ ، ص : ٤١١ ، باب : ١٦ ، رواية : ٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
