أحدا ، فهو الذي يتصرف بكل محكمة في كل خلقه ، وهو الذي يعطي لكل ذي حق حقه ، وهو الذي جعل الحق لصاحب الحق.
* * *
محكمة العدل
(فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ..) إنها المحكمة العادلة في يوم القيامة ، التي يقف فيها الناس أمام الله بكل أعمالهم الخيّرة والشريرة ليحاسبهم على أعمالهم ، وهو العالم بكل ما عملوه مما أسرّوه وأعلنوه ، ولكنه يقدم إليهم صحائف أعمالهم وشهداء اختارهم في كل أمة ، ليكونوا الشهداء على الناس في إقامة الحجة عليهم من الله في ما عملوه وما لم يعملوه ، ومنهم الأنبياء والأوصياء والصديقون والعلماء والصالحون المبلّغون ... أما هذه الأمة المسلمة فإن الرسول محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الذي جعله الله شاهدا على أمته ، لأنه بلّغ رسالته كما لم يبلّغها نبيّ ، وجاهد من أجلها كما لم يجاهد رسول ؛ وترك للأمة من بعده من يحفظ لها أمر الرسالة ، ويركز لها قواعد الدين. فما ذا يعمل هؤلاء المنحرفون غدا ، إذا وقف الشهداء بين يدي الله ليشهدوا ، ووقف النبي أمام أمته ليشهد ، ليبطلوا حجة كل منحرف وكافر ومنافق ، كيف يجيبون الله؟ وبماذا يدافعون عن أنفسهم؟
وقد ذكر بعض المفسرين أن النبي يشهد على شهداء الأمم السابقة كما يشهد على أمته ، وذلك بأن تكون الإشارة بكلمة (هؤلاء) إلى شهود الأمم السابقة ، بمعنى أننا نجعلك شهيدا على شهداء الأمم من الأنبياء ، وفي ضوء ذلك يكون كل نبي شاهدا على أعمال أمته جميعها في حياته وبعد مماته عن طريق المشاهدة الباطنية والروحانية ، وهذا المعنى ينطبق على النبي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
