نشوز الزوج
ولم تتحدث الآيات عن حالة نشوز الزوج وتمرّده على أداء حقوق الزوجة الشرعية ؛ وقد أثيرت المسألة في أبحاث الفقه ، واختلفت الآراء في موقف الزوجة ، هل تكتفي برفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليجبره على أداء حقوقها الشرعية ، أم يجوز لها أن تتصرف بأساليبها الخاصة ؛ فتمنعه بعض حقوقه عليها ، على أساس المعاملة بالمثل ، أم يفصل بين الحالات؟ ذهب الكثيرون ، إلى أن المسألة مربوطة بقرار الحاكم ؛ لأن الله لم يجعل لها أمر تنفيذ حدوده ، كما جعل للرجل ذلك من خلال صفة القوامة ؛ أمّا امتناعها عن أداء حقوقه فلا مبرر له ، لأن معصيته لله في أمرها ، لا تبرر لها المعصية في أمره ، بعد أن كان لكل واحد منهما تكليف مستقل ، لا يرتبط بالآخر. فإذا رفعت أمرها إلى الحاكم ، فيمكن للحاكم أن يطلّق بنفسه ، إذا امتنع الزوج من الطلاق والإنفاق ، بعد تخييره بينهما ، وذلك إذا كانت الحالة حالة النشوز عن النفقة ؛ ويمكنه أن يجبره في حالات أخرى ، على حسب القانون الشرعي المتبع في مثل هذه الأمور. وذهب البعض إلى أن لها الحق في الامتناع ، وتحفّظ بعض آخر ، فلم يجزم بأحد الرأيين ، لأن القضية باقية لديه في حدود الإشكال الذي يبحث عن الوضوح ؛ والله العالم بحقائق أحكامه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
