حق الفرض والإلزام؟
قد يظهر من بعض الفقهاء القول بنفوذ حكمهما في أيّ جانب من الإصلاح أو التفريق ، انطلاقا من صفة «الحكم» للشخصين الذي يعني أنهما يملكان سلطة الحكم الذي يفرض ـ بحسب طبيعة الموقع ـ نفوذه عليهما ، ولكن المشهور بينهم ، أن الحكم ينفذ في ما يريدانه ويحكمان به من الإصلاح بين الزوجين وحلّ المشكلة بينهما بالعودة إلى البيت في اتجاه السّلام العائلي وعودة الأمور بينهما إلى حالتها الطبيعية السابقة ، ليتقيدا بالحكم الصادر من الحكمين بشروطهما الإصلاحية. أما الطلاق ، الذي قد يكون حلّا للمشكلة ، فلا صلاحية لهما في فرضه عليهما ، بل لا بد من موافقة الزوجين عليه ، لأن الأمر يتعلق بهما ـ الزوج والزوجة ـ أو بالزوج وحده لأنه هو الذي يملك حق الطلاق.
ولعل هذا الرأي هو الأوفق بمدلول الآية الذي يشير إلى الإصلاح ، لأن القضية هي قضية حل الخلاف الذي تحوّل إلى شقاق بينهما بتقريب وجهات النظر من قبل الشخصين القريبين لهما المطّلعين على أوضاعهما ، فذلك هو الذي اعتاد الناس أن يلجأوا إليه كلما حدثت هناك مشكلة في الواقع الاجتماعي ، فإنهم يبادرون إلى إيجاد لجنة تحكيمية تقوم بحلّ المشكلة لإعادة المياه إلى مجاريها من دون الدخول في أيّ مشروع للتفريق أو للقطيعة ، لأن ذلك ليس مهمة الفعاليات الاجتماعية في موقعها المميز الذي يتحرك من أجل الوصل لا الفصل ، ومن أجل التقارب لا التباعد ، ولعل هذا هو الوجه في اقتصار الآية على مسألة الإصلاح من دون تعرّض للتفريق ، باعتبار أن ذلك هو المعتاد في مهمة التحكيم الاجتماعي ، أما التفريق فهو مهمة القضاء ؛ والله العالم.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
