من حكمة ومرونة وتخطيط زمني للمراحل اللازمة للوصول إلى قناعتها والتزامها ، لأن بعض الحالات قد تحتاج إلى وقت طويل ؛ فلا يكتفي الإنسان بالكلمة العابرة المرتجلة ، كما يفعله بعض الناس الذين يعالجون مثل هذه الحالات بالكلمات التقليدية التي يطلقونها بطريقة جافة ، لا روح فيها ولا حياة ، ولا معنى لها لدى قائلها وسامعها.
* * *
ثانيا : الهجر في المضاجع
(وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ...) ؛ هذا هو الأسلوب الثاني الذي يريد الإسلام للزوج اتباعه عند إخفاق الأسلوب الأول ـ الوعظ ـ وهو أسلوب التأديب النفسي ، وهو الهجران في المضاجع وذلك بمقاطعتها ـ كما عن بعض المفسرين ـ أو بإدارة ظهره إليها عند ما ينامان في مكان واحد ، أو بالإيحاء لها ـ بطريقة أو بأخرى ـ بعدم الرغبة فيها أو بعدم المبالاة بها. ولعل هذا الأسلوب السلبي ، من أقوى الأساليب المؤثّرة في شخصية المرأة ، لأن اهتمام الزوج بها يعتبر عاملا مهما من عوامل إحساسها بأهميتها وبقوة شخصيتها ، وذلك ما يقرّره المحللون النفسيون في هذا المجال.
* * *
ثالثا : الضرب
(وَاضْرِبُوهُنَّ ...) هذا هو الأسلوب الثالث ، وهو أسلوب الضرب ، ولكنه لا يمثل الضرب اللامعقول الذي يمارسه الإنسان بطريقة انفعالية ، على أساس المزاج الحاد والعقدة النفسية ، والحاجة إلى التنفيس عن الغيظ ، بل هو الضرب التأديبي الهادىء الذي يوحي لها بالمهانة. وقد وردت الأحاديث التي تظهر أنه الضرب غير المبرّح الذي لا يدمي لحما ولا يهشم عظما ؛ مما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
