أَيْمانُكُمْ) فالمقصود بها الذين يرتبط الإنسان بهم من خلال العقد ، الذي كان الغالب فيه أن يحصل بواسطة المصافحة باليد ، وربما كان المراد عقد الزواج الذي يربط الزوجين ببعضهما. وربما ذكر بعض المفسرين أن المراد بهم الحلفاء ، فقد كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل ، فيقول : دمي دمك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من مال الحليف. ثم نسخ ذلك بقوله : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) [الأنفال : ٧٥] ، وربما ذكر غير ذلك من أنهم الأشخاص الذين آخى بينهم الرسول في المدينة ، وربما قيل : إن المراد بهم الأدعياء الذين كانوا يتبنونهم في الجاهلية ؛ ولكن مثل ذلك لا دليل عليه ، بل الظاهر أنها واردة في مقام إعطاء القاعدة العامة الثابتة التي تشمل كل أسباب الإرث التي تثبت بواسطة التعاقد ، كضمان الجريرة ؛ والله العالم.
(إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً) ، وفي هذه الكلمة تعميق لإحساس الإنسان بالمسؤولية ، على أساس الإحساس بأن الله شهيد عليه في خفايا الأمور وظواهرها ، لأنه شهيد على كل شيء ، فلا يغيب عنه شيء مهما كان صغيرا. وهذا الإحساس ضروري للمؤمن في حياته الإيمانية ، في جميع ما فرض الله عليه من حقوق وواجبات ، لأنه إذا تعمق في نفسه ، كان ذلك أساسا له من أجل تركيز أفكاره على الخط المستقيم ؛ أما إذا ضعف ذلك في نفسه وفكره ، فإنه يؤدي إلى فقدان حالة الانضباط. ولهذا كان الأسلوب القرآني يؤكد على إثارة هذا الجانب ، في أكثر الآيات التي تتحدث عن الأحكام الشرعية أو المفاهيم الأساسية العامة ، وهذا هو الأسلوب الذي ينبغي للعاملين في حقل التربية الإسلامية أن يثيروه في مجالات الدعوة والتبليغ ، لأن ذلك هو الذي يركز القاعدة الأساسية التي ينطلق منها الشعور العميق بالمسؤولية ، مما يجعل من التشريع حالة ذاتية حيّة ، بينما يكون الاكتفاء بالحديث عنه بشكل تجريديّ ، سببا في تحوّله إلى حالة تقليدية لا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
