عمل قيمته في حركة الإنتاج ؛ فقد تجد عملا لا يكلف جهدا جسديا كبيرا ، ولكنه يحقق إنتاجا مضاعفا عن كثير من الأعمال المجهدة جسديا. وفي هذا الجو قد لا تكون مقاييس الجهد في التقييم ، هي الأكثر عدالة في الحساب.
ولسنا هنا لنفيض في البحث عن هذا الجانب من تخطيط الإسلام للعدالة ، في ما يريده للإنسان من التوازن في توزيع الحقوق والمسؤوليات ؛ بل كل ما هناك ، أن ننطلق من خلال هذه الآية للتأكيد على المفهوم الأخلاقي الذي يرفض للناس أن يغرقوا في أجواء التمنيات الفارغة ، التي تحاول أن تصل إلى ما تريد من دون جهد ولا كسب ، أو تستغرق في حياة الآخرين من الناجحين لتتعقد من نجاحاتهم في حالات نفسية سوداوية ، لأن الإسلام يريد للأماني في حياتنا أن تتحرك في نطاق الواقع ، فيحاول الإنسان الوصول إليها من خلال أسبابها الطبيعية ؛ وبذلك لا تتحول الأحكام إلى غيبوبة روحية في أجواء الخيال ، بل تتحرك في فكر الإنسان وشعوره ، لتكون حافزا للتجربة والمعاناة والحركة من أجل تحقيق ما يريده على أفضل وجه ، فإذا واجه بعض الصعوبات في الطريق ، وتعقّدت عليه الأمور ، فإن عليه أن يلجأ إلى الله ، فيسأله من فضله ، ليسهّل له العسير ويذلّل له الصعاب ، لأنه العليم بخفايا الأمور وظواهرها ، والقادر على الوصول بها إلى ما يريد من حيث نحتسب ومن حيث لا نحتسب ؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
