هو من آفاق رحمة الله ، ما دامت واسعة تتحرك مع كل نبضة قلب تنبض بالإيمان ، ومع كل رفة فن تحرّك الدموع من خشية الله ، ومع كل خطوة يخطوها الإنسان في اتجاه الخير والمحبة والعطاء؟ فليفكر المؤمن أن تبقى النعم لأصحابها ، وليسأل الله أن يعطيه من فضله الواسع ما يوازي هذه النعم أو يزيد عليها ، من دون أن ينقص من الآخرين أيّ شيء.
* * *
تأكيد القرآن على النظر الإيجابي والدافعي في الحياة
وهكذا يقرّر الله للإنسان الخط الواضح في نظرته إلى اختلاف المواقع في الحياة ، فلا يتعقّد أمام ذلك في نظرة سلبية يائسة خانقة ، بل يعمل على أن يجعل نظرته إيجابية منفتحة ، تبحث ـ في وعي عميق ـ عن الأسباب الطبيعية الكامنة خلف ذلك كله ، من خلال السنن الكونية التي أودعها الله في حركة الحياة والإنسان ، من خلال ما تلتقي به من نتائج التفاضل في المواقع والكائنات والناس ، انطلاقا من الحكمة الإلهية التي تريد أن تجعل من هذا التنوع مظهرا لحيوية الحياة التي توحي بالتنافس الذي يؤدّي إلى التقدم ، من خلال تفجير الطاقات المبدعة في حالات الصراع ، مع تحريك الفرص في اتجاهات متنوعة لجميع الناس ؛ فإذا واجهنا حالات غنى تقدم للغنيّ فرصة الحصول على رغباته من هذه الناحية ، فإننا نواجه ـ معها ـ فرصة ذكاء تقدم للفقير فرصة أخرى تحقق له مجالات التقدم من ناحية ثانية ؛ وبذلك يتحقق التعادل في مجالات الإحساس بالسعادة والشقاء ، فليس هناك سعادة مطلقة ، وليس هناك شقاء مطلق ، ولكن ذلك كله لا يمنع من أن تتحرك الرسالات التي أرادها الله على أساس المساواة بين الحقوق والواجبات ، فيعطي لكل طاقة فرصتها في النمو والتكامل ، ويعطي لكل إنسان نتيجة عمله ، ولكل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
