التمنيات الفارغة البعيدة عن جوّ الإيمان والواقعية ؛ فإذا كان الله هو الذي أعطى إنسانا فرصة أو مالا أو امتيازا ، فإن ذلك ينطلق من حكمته وتدبيره ، من خلال ما تقتضيه السنن الحياتية التي ركّز عليها حركة الحياة في الكون ، عند ما وضع القوانين الكونية التي ترتبط بها كل مفردات الأوضاع والأعمال الخاصة والعامة ، من خلال حركة الأسباب والمسببات ؛ وإذا كانت القضية مرتبطة بتدبير الله وإرادته غير المباشرة ، فما معنى هذه التمنيات؟ وهل يمكن أن يغيّر الله سنّته في الكون ، على أساس مزاج مريض ، أو أمنية منحرفة؟ وهذا ما تعبّر عنه الفقرة الكريمة : (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) ...
وأثار القضية ـ ثانيا ـ في تأكيد هذا الواقع ؛ فإن للرجال ، الذين يحرّكون حياتهم في كسب المواقف والفرص والامتيازات والمواقع والأرباح ، حظّا من ذلك كله ، لأن الله جعل للإنسان ثمرة جهده وكسبه ، سواء في ذلك القضايا المتعلقة بأمور الدنيا أو القضايا المتعلقة بأمور الآخرة ؛ فليس لإنسان أن يطلب لنفسه ثمرة جهد إنسان من دون حق ، لأنه لا يملك أساسا لهذه المطالبة ، في ما يفرضه لنفسه من حق ، وليست القضية قضية الرجال ، بل هي قضية العمل والكسب ؛ فللنساء ـ كما للرجال ـ هذا الحق ، فلهنّ كل النتائج التي تحصل لهن من خلال جهدهن ، في أي صعيد عملي ؛ وليس لأحد أن ينكر عليهن ذلك ، أو يستأثر به من دون حق. وهذا ما عبرت عنه هذه الفقرة : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) ...
وهذا ما أراد الله أن يقرره للنساء كحقيقة قرآنية إسلامية ، ليعرف الناس ـ من خلالها ـ أن الفروق التي قررها الله في بعض حقول التشريع ، من خلال ما يتعلق بالرجل والمرأة ، في ما أعطاه للرجل من امتيازات ، وما منعه عن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
