الصغائر ، لأن القدرة على الأثقل يستلزم القدرة على الأخفّ ـ بطريق أولى ـ فتكون الآية ، على هذا ، بمثابة الإيحاء بتحصيل قوة الموقف الذي يقرّب الإنسان إلى مرضاة الله ، من خلال ما يمثله ذلك من مناعة روحية وفكرية ؛ والله العالم.
* * *
ما الفرق بين الكبيرة والصغيرة؟
وقد اختلف الفقهاء والمفسرون في تحديد الكبيرة والصغيرة ؛ فذهب كل واحد إلى رأي على أساس اجتهادات ذاتية ، من خلال استنطاق الكلمة ، في ما توحيه بلحاظ معناها اللغوي ؛ واعتبر بعضهم أن القضية نسبية ؛ فكل معصية من المعاصي يمكن أن تكون كبيرة بلحاظ بعض ، ويمكن أن تكون صغيرة بالنسبة إلى بعض آخر. وقال بعضهم : إن كل المعاصي من الكبائر ، لأن كبر الحرام ليس بلحاظ خصوصيته ، بل بلحاظ الجهة التي أمرت باجتنابه. فإذا كان الله هو الذي نهى وأمر ، فإن كل مخالفة لذلك كبيرة ؛ وقال بعضهم : إن الكبيرة هي ما توعد الله عليه بالنار. وربما يلتقي هذا الرأي مع رأي آخر ـ أشار إليه صاحب تفسير الميزان (١) ـ بأن الكبيرة هي التي اقترنت بالتشديد والوعيد والتهديد ، وذلك من خلال استيحاء كلمة (كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ...) ، فإن كون المنهيّ عنه كبيرا يرتبط بخطورته على مستوى النتائج الصعبة التي تصيب الإنسان ، في ما توحي به أجواء النهي. وقد لا يكون في تحديد الحدود التي يمثلها الفرق بين الكبيرة والصغيرة فائدة عملية كبيرة ، لا سيما أنها تلتقي في أكثر الموارد التي اعتبرها الكثيرون من الكبائر.
وقد جاءت الأخبار الواردة عن النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، في ما رواه أهل
__________________
(١) راجع : تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٣٣٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
