الروحية والأخلاقية ، باسم التصحيح والتراجع. وقد أوضحنا الموضوع ـ من خلال مفهومنا للآية ـ وقلنا بأن التوبة ليست حالة طارئة سريعة ، تتحرك في نطاق الممارسة الشكلية ، بل هي موقف وعي للمبادئ وإرادة للتغيير ، ومحاولة جادة لتركيز الشخصية على أساس متين ... مما يجعل من التصور الإنساني للمستقبل ، تصورا للموقف الجديد الثابت الممتد في كل خطوات الزمن. وهذا ما عبّر عنه الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليهالسلام في دعاء التوبة ، في الصحيفة السجادية في مناجاته لله :
«اللهم أيّما عبد تاب إليك ، وهو في علم الغيب عندك فاسخ لتوبته وعائد في ذنبه وخطيئته ، فإني أعوذ بك أن أكون كذلك ؛ فاجعل توبتي هذه توبة لا أحتاج بعدها إلى توبة موجبة لمحو ما سلف والسلامة في ما بقي» (١).
ثم يؤكد التصميم على الثبات على التوبة ـ الموقف ـ فيعمل على الاستعانة بالله على أن يمنحه القوة للاستمرار على هذا الخط :
«اللهم ولا وفاء لي بالتوبة إلا بعصمتك ، ولا استمساك بي عن الخطايا إلا بقوتك ؛ فقوني بقوة كافية وتولني بعصمة مانعة» ...
وهذا ما أثارته الآيتان الكريمتان في تحديدهما للتوبة المقبولة وغير المقبولة ؛ والله العالم.
* * *
الذنب والبيئة
ربما يثير البعض أن الإنسان خاضع في أفعاله إلى المحيط الذي نشأ
__________________
(١) الصحيفة السجادية ، ص : ١٨٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
