ذلك هو الذي يمنع من زوال أثر المعصية من النفس وعدم تجذّرها في عمق الشخصية ، فتكون الآية واردة على سبيل الإيحاء بالتوجيه الإلهي بضرورة السرعة في التوبة ، فإنها أقرب إلى القبول ، ولا يمنع ذلك من قبول التوبة بعد مرور زمان على المعصية ، باعتبار أنه يؤدي دورا مهما في تصحيح المسار ، لكن الحالة الأولى أقرب إلى الاستقامة.
(فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ) من موقع رحمته التي تتسع للخاطئين التائبين الذين ابتعدوا عنه بفعل نقاط الضعف التي سيطرت على شخصياتهم وأرادوا العودة إليه ، بفعل التمرد على الضعف في اتجاه الانفتاح على القوة ، لأن الله يريد أن يمنح الإنسان الفرصة في كل وقت لتحويل نقاط الضعف في ذاته إلى نقاط قوة ، فإن ذلك يوحي بأن هذا الإنسان قد بدأ الرحلة الجديدة إلى الله في عملية إخلاص وتوحيد.
(وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) بالواقع الإنساني الذي تختبئ الغرائز في داخله لتقود كل حركته وتتحرك النوازع في حياته لتوجه هذه الغرائز إلى دائرة الانحراف ، مما يجعل للإنسان بعض العذر في خطاياه تحت تأثير الضغوط الداخلية والخارجية ، الأمر الذي يريد الله فيه أن يساعده على الوقوف في خط المواجهة والانتصار على الذات.
(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) ويستغرقون فيها ويخلدون إلى الأرض في غفلة مستمرة لا تدع مجالا لأيّ تغيير في الداخل وتمرّد على أيّة حالة من حالات التوعية واليقظة الروحية ، لأن المسألة عندهم هي أن يعيشوا العمر في دائرة الشهوات والأطماع والملذات والأنانيات بعيدا عن أية رسالة وعن أيّة عودة إلى الله وإنابة إليه ورغبة في الحصول على رضوانه ، فهم سادرون في غيّهم ، مصرّون على خطاياهم ، متمردون على ربهم ، غافلون عن آخرتهم وعن النتائج المهلكة التي يواجهونها هناك ، فلا يفكرون في توبة ولا يعملون للتراجع عن الذنب ، (حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ)
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
