البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيّب بالثّيب جلد مائة والرجم. وقال بعض أصحابنا : إنّ من وجب عليه الرجم يجلد أولا ثمّ يرجم. وبه قال الحسن وقتادة وجماعة من الفقهاء. وقال أكثر أصحابنا : إنّ ذلك يختص بالشيخ والشيخة ، فإما غيرهما فليس عليه غير الرّجم (١) ، وربما نستوحي من تشريع الحبس في البيوت ، أن الزانية تبقى في المحضن الطبيعي الحميم الذي عاشت فيه بين أهلها ، مما يكفل لها الجوّ الملائم للبعد عن البيئة المنحرفة وعن المؤثرات الأخلاقية السلبية التي تزيد في انحرافها ، لأن طهارة الجو قد تترك آثارها على الجو النفسي الطاهر للإنسان من خلال الناس الذين يحيطون به في سلوكهم المنفتح على العفة وعلى تقوى الله ؛ الأمر الذي يحصّن هذه الإنسانية ويدفعها إلى التوبة ويفسح لها المجال لحساب النفس ، بينما نجد ـ من خلال التجربة الطويلة المعاصرة ـ أن السجون العامة التي تحتوي الكثيرات من المنحرفات اللاتي انحرفن عن خط العفة أو عن خط الأمانة أو انفتحن على الجريمة والفساد الأخلاقي والاجتماعي ، قد تتحول إلى مدرسة للانحراف وللإصرار على البقاء في نفس الموقع من خلال بعض المؤثرات السلبية التي تساهم في توجيه المنحرفة إلى الاستمرار في الانحراف أو زيادته لديها ، بالرغم من بعض البرامج التوجيهية التي تقوم بها إدارات السجون ، بحيث نجد أن المجرم يزداد إجراما بعد خروجه من هذه السجون.
* * *
٢ ـ ربما يستفاد قيد «عدم الإحصان» في الآية الثانية من كلمة (فَآذُوهُما) لأن الاقتصار على الإيذاء ، سواء أريد به العنوان العام للكلمة
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٣٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
