الفقه ، فقد يكفينا في نطاق التفسير أن نشير إلى الوجوه المحتملة في هذا الباب ، ونعرف من خلال ذلك كله ، أن الإسلام خطط للعقوبة على الفاحشة في نطاق العلاقة الجنسية المنحرفة ، سواء كانت الزنى كما عليه أغلب المفسرين ، أو الشذوذ الجنسي المذكر أو المؤنث كما عن أبي مسلم ، وذلك على أساس إيجاد العنصر الرادع الذي يفسخ المجال في حركة الواقع لإبعاد الناس عن الانحراف الخلقي. أما مفردات الآيتين ، فيمكن أن نوضحها ضمن نقاط :
١ ـ (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) هذا تخطيط للشهادة في الزنى ، فلا بد من أربعة شهداء ، إذ لا يثبت بغير ذلك ، ولا بد من الذكورة والإيمان بالإضافة إلى شروط أخرى جاءت بها السنة.
٢ ـ (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) قيل في معناه : إن ذلك كناية عن إبعادهن عن أجواء الانحراف وصيانتهن عن مثل فعلهن ، والأكثر أنه على وجه الحد على الزنى. وكان ذلك في أول الإسلام ، ثم نسخ بآية الجلد ؛ كما في كنز العرفان (١).
٣ ـ (حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ...) أي ملك الموت ، والتوفية بلوغ الشيء حده ، (أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) قيل : السبيل هو الحكم الناسخ ، ولهذا لما نزلت آية الجلد ، قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «قد جعل الله لهن سبيلا» (٢). وهناك وجوه أخرى.
٤ ـ (فَآذُوهُما) قيل المراد به التوبيخ والاستخفاف ؛ وبهذا لا يكون منسوخا ، لأنه حكم ثابت مطلق بل المنسوخ الاقتصار عليه ، وقيل : إنه
__________________
(١) كنز العرفان في فقه القرآن ، للمقداد السيوري ، ج : ٢ ، ص : ٣٣٩ ـ ٣٤٠.
(٢) انظر : مجمع البيان ، ج : ٣ ، ص : ٣٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3268_tafsir-men-wahi-alquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
