(وَأَنْبَتَها) : أنشأها ونمّاها كما تنبت البذرة الطيبة في الأرض الطيبة الخصبة.
(الْمِحْرابَ) : محراب المسجد ، قيل سمّي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى ، ويقال لكل محل من محال العبادة محراب.
(أَنَّى) : اسم استفهام عن الحال والمكان بمعنى أين وكيف لتضمنه معناهما.
* * *
التطلعات الروحية لامرأة عمران
إن القصة هنا تختصر الحوادث ، فليست هناك ملامح شخصية لهذه الإنسانة «امرأة عمران» ؛ من هي؟ وما هو اسمها ، وما هي صفاتها الذاتية؟ لأن ذلك كله لا يمثل شيئا في ما تهدف إليه القصّة من الحديث عن الروحيّة التي كان يعيشها آل عمران وعن إخلاصهم العظيم لله ، وعن النمط المميز من التفكير الذي كان يطبع وعيهم ، فقد فقدت هذه المرأة زوجها بعد أن حملت منه ، وربما كان إنسانا صالحا يعيش في خدمة بيت الله ، وبدأت تفكر في مستقبل هذا الولد ، ولم تفكر تفكير ذاتيّا أنانيّا كما يفكر الكثيرون في الانتفاع بأولادهم من ناحية مادّية أو معنويّة في ما يكسبه من مال وفي ما يحصل عليه من جاه ، بل فكرت في أن يكون خادما لله ، وهذا ما تعنيه كلمة (مُحَرَّراً) بحيث لا يكون خاضعا لأية سلطة بشرية ، سواء في ذلك سلطة والديه أو سلطة الآخرين. فهو لا يعمل لأحد ولا يدخل في خدمة أحد ، بل يعمل لله ويخدم بيته ، فيكون حرا أمام الآخرين في ما يملكه من سلطان نفسه تجاههم وعبدا أمام الله باعتباره خادما أمينا له ، فنذرته لله ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
