فإن قضية الرسالة ليست مجرد فكر يقدّم للناس من أجل هدايتهم ، وليست مشاعر تنبض في القلب لتعطي الناس رصيدا كبيرا من العواطف ، ولكنها القوّة التي تتحرك من أعماق الروح لتغير الواقع وفق التخطيط الإلهي للحياة في كل ما يعنيه من تغيير للإنسان في الداخل والخارج. ومن هنا ، نستطيع أن نقرر أن الرسول لا بد من أن يكون شخصا غير عادي في ملكاته الروحيّة ليستطيع القيام بهذه المهمّة الكبيرة ، ولن يعرف ذلك إلا خالق الإنسان ، في ما أودعه في داخله من قدرات روحيّة وفكرية. إنه البشر النموذج والرسول الإنسان بكل ما يوحي به مدلول الرسالة في عمق مدلول الإنسان.
(ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) تتتابع في حمل الرسالة كما تتلاحق في ارتباط النسب (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يسمع ما يقوله هؤلاء ويطلع على ما يسرونه ويعلنونه ، وبذلك كانت الرقابة على ما في القلب واللسان ، تفتح قلب النبي وكيانه على آفاق المسؤولية في عملية تدقيق ومتابعة وإبداع ، ليعلم أنه قد أبلغ رسالات ربه كما يريده الله وكما يحبه ويرضاه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
