وأوليائه ، فنلتقي معها بهذه الشخصيات العظيمة ، وهي تعيش مع الله في روحية صافية خاشعة ، فتبتهل إليه تعالى عند ما تتعقد أمامها الأمور ، وترجع إليه عند ما تطبق عليها المشاكل ، وتنفتح عليه في ما تحمل من هموم وأسرار ، في عمق العبودية وصفاء الإخلاص ، ونشعر ـ في هذا الجو ـ بأن الله سبحانه يعامل هؤلاء معاملة مميّزة تنطلق من رضاه عنهم وتقديره لروحيتهم بالمستوى الذي يظهر لنا منه ما يوحي بالقرب الكبير. ولهذا ، فإننا عند ما نحاول متابعة هذه القضايا ، لا نريد أن تشغلنا أجواء القصة وتفاصيلها عن فهم الجوانب العميقة التي تتمثل في حركات القصص وشخصياتها التي تحمل من المعاني الروحية الشيء الكبير ، لنستفيد منها في علاقتنا بالله ، وفي استثمار هذه العلاقة في مواجهة كثير من مشاكلنا المعقدة ، بالرضا والاطمئنان الروحي.
* * *
اصطفاء الله لبعض أنبيائه
(* إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ) الاصطفاء يعني الاختيار الذي يوحي بالتفضيل ، انطلاقا من الملكات والصفات الذاتية التي أودعها الله فيهم ، فقد اختار الله آدم لدور الخلافة الأولى في الأرض ، من أجل أن يبدأ الرحلة الإنسانية التي تبني الأرض وتعمرها على أساس التخطيط الإلهي ، واختار نوحا ليكون أوّل الأنبياء أولي العزم الذي يعطي المثل في الصبر أمام التحديات والدأب في مواجهة الكفر والضلال ، حتى لا يبقى هناك مجال للتجربة ، لأنه استنفد كل التجارب ، مما يعطي الدلالة على مدى الروحية الواسعة العميقة الممتدة في رحاب الله ، واختاره الله بعد الطوفان من جديد ، ليبدأ التاريخ الجديد للبشرية من خلال النماذج التي سارت معه ، واختار إبراهيم الذي أسلم وجهه لله وعاش التجربة الصعبة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
