مشروعية التقية في مواجهة الاستكبار
إننا نجد في التوجه القرآني لتشريع التقية في المواقف الصعبة حركة في الواقعية الإسلامية في السلوك العملي في مواجهة التحديات على مستوى التعامل مع خط الاستكبار العالمي الذي قد يطبق بالضغوط الهائلة على مواقع التحرك الإسلامي للإجهاز عليها وعلى قيادتها ، ولإسقاط جمهورها ومحاصرة مواقعها ، بما يملكه من وسائل الضغط السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري والثقافي ، مما قد لا يسمح بالتوازن في المواقف الاعتيادية ، أو لا يتيح الفرصة للمواجهة المباشرة ، بحيث لا تكون الشهادة حلا عمليا للوصول إلى النتائج الحاسمة ، الأمر الذي قد يبرر للقيادات الواعية ، أن يأخذوا بالرخصة لإبداء بعض المرونة السياسية العملية في خط التقية ، للتخفف من الضغط الهائل من أجل الاستعداد للمواجهة المستقبلية على أساس المتغيرات الجزئية أو الكلية للظروف الموضوعية التي تؤذن بالتحرك الجديد في الخطة الجديدة للمواجهة الحاسمة في طريق تحقيق الأهداف.
وهذا ما يوحي لنا بالفكرة التي تؤكد واقعية الإسلام في حركة الإنسان أمام التحديات ، بحيث تكفل له الاستمرار في أسلوب المرونة ، والثبات في خط المبدأ ، لأن القضية في شرعية الأسلوب ، مرتبطة بعلاقة القضية بالهدف ، فهي التي تمنحه السلب في المورد السلبي للنتائج ، والإيجاب في المورد الإيجابي لها ، وليست جامدة في الموقف الواحد الذي قد يحصر الإنسان في زاوية مغلقة ، أو يدخله في دوّامة لا يعرف كيف يخرج منها في قضاياه الكبيرة أو الصغيرة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
