التشريع ، بمعنى أنهم لم يتأملوا فيه ليدركوا طبيعة الفارق بين الأمرين ، ولم ينسجموا معه على أساس الانسجام فيه مع خط الإيمان ، لأن الحديث ـ في الأغلب ـ مع المؤمنين الذين ينحرفون عن الإيمان ، فيأكلون الربا كما يظهر من الآيات اللاحقة ، أما التصدير بقد ، فإنه غير لازم على الظاهر ، لا سيما إذا لاحظنا أن القرآن الكريم هو المرجع الأساسي في اللغة الصحيحة لا كتب اللغة ؛ والله العالم.
(فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ). ورد عن الإمام محمد الباقر عليهالسلام في تفسير هذه الآية ـ كما في مجمع البيان ـ من أدرك الإسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية ، وضع الله عنه ما سلف (١).
(وَمَنْ عادَ) إلى أكل الربا بعد التحريم وقال ما كان يقوله قبل مجيء الموعظة من أن البيع مثل الربا ، (فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) لأن ذلك القول لا يصدر إلا من كافر مستحلّ للربا (٢). والظاهر أن المقصود من كلمة (وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ) أنّها واردة مورد العفو عن الذنب من خلال سياق الآية التي تعني التوبة التي تستتبع قبولها ، ولكن الله قد يغمض الحديث عن العفو ويبهمه ليظل العبد مشدودا إلى الله في طلبه المغفرة منه ، فتكون الآية على هذا الأساس متعرضة للعفو عن المال وعدم مطالبته بإرجاعه إلى أصحابه ، وللعفو عن الذنب بإرجاع أمره إلى الله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويحبّ التوّابين.
* * *
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ١ ، ص : ٥٠٣.
(٢) م. ن ، ج : ١ ، ص : ٥٠٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٥ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3264_tafsir-men-wahi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
