(طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (٢١) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ) (٢٢)
____________________________________
* سورة وقرىء وذكر على إسناد الفعل إلى ضميره تعالى ونصب القتال (رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) * أى ضعف فى الدين وقيل نفاق وهو الأظهر الأوفق لسياق النظم الكريم (يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) أى تشخص أبصارهم جبنا وهلعا كدأب من أصابته غشية الموت (فَأَوْلى لَهُمْ) أى فويل لهم وهو أفعل من الولى وهو القرب وقيل من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يؤول إليه أمرهم وقيل هو مشتق من الويل وأصله أويل نقلت العين إلى ما بعد اللام فوزنه أفلع (طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ) كلام مستأنف أى أمرهم طاعة الخ أو طاعة وقول معروف خير لهم أو حكاية لقولهم* ويؤيده قراءة أبى يقولون طاعة وقول معروف أى أمرنا ذلك (فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ) أسند العزم وهو الجد إلى الأمر وهو لأصحابه مجازا كما فى قوله تعالى (فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) وعامل الظرف محذوف* أى خالفوا وتخلفوا وقيل ناقضوا وقيل كرهوا وقيل هو قوله تعالى (فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ) على طريقة قولك إذا حضرنى طعام فلو جئتنى لأطعمتك أى فلو صدقوه تعالى فيما قالوا من الكلام المنبىء عن الحرص* على الجهاد بالجرى على موجبه (لَكانَ) أى الصدق (خَيْراً لَهُمْ) وفيه دلالة على اشتراك الكل فيما حكى عنهم من قوله تعالى (لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ) وقيل فلو صدقوه فى الإيمان وواطأت قلوبهم فى ذلك ألسنتهم وأيا ما كان فالمراد بهم الذين فى قلوبهم مرض وهم المخاطبون بقوله تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) الخ بطريق* الالتفات لتأكيد التوبيخ وتشديد التقريع أى هل يتوقع منكم (إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أمور الناس وتأمرتم عليهم* (أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ) تناحرا على الملك وتهالكا على الدنيا فإن من شاهد أحوالكم الدالة على الضعف فى الدين والحرص على الدنيا حين أمرتم بالجهاد الذى هو عبارة عن إحراز كل خير وصلاح ودفع كل شر وفساد وأنتم مأمورون شأنكم الطاعة والقول المعروف يتوقع منكم إذا أطلقت أعنتكم وصرتم آمرين ما ذكر من الإفساد وقطع الأرحام وقيل إن أعرضتم عن الإسلام أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه فى الجاهلية من الإفساد فى الأرض بالتغاور والتناهب وقطع الأرحام بمقاتلة بعض الأقارب بعضا ووأد البنات وفيه أن الواقع فى حيز الشرط فى مثل هذا المقام لا بد أن تكون محذوريته باعتبار ما يستتبعه من المفاسد لا باعتبار ذاته ولا ريب فى أن الإعراض عن الإسلام رأس كل شر وفساد فحقه أن يجعل عمدة فى التوبيخ لا وسيلة للتوبيخ بما دونه من المفاسد وقرىء وليتم على البناء للمفعول أى جعلتم ولاة وقرىء توليتم أى تولاكم ولاة جور خرجتم معهم وساعدتموهم فى الإفساد وقطيعة الرحم وقرىء وتقطعوا من التقطع بحذف إحدى التاءين فانتصاب أرحامكم حينئذ على نزع الجار أى فى أرحامكم وقرىء وتقطعوا من القطع وإلحاق الضمير بعسى لغة أهل الحجاز وأما بنو
![تفسير أبي السّعود [ ج ٨ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3256_tafseer-abi-alsaud-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
