٢٢ ـ سورة الحج
(مدنية وآياتها ثمان وسبعون آية)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ) (٢)
____________________________________
(سورة الحج مدنية إلا الآيات ٥٢ ، ٥٣ ، ٥٤ ، ٥٥ فبين مكة والمدينة وآياتها ٧٨)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ) خطاب يعم حكمه المكلفين عند النزول ومن سينتظم فى سلكهم بعد من الموجودين القاصرين عن رتبة التكليف والحادثين بعد ذلك إلى يوم القيامة وإن كان خطاب المشافهة مختصا بالفريق الأول على الوجه الذى مر تقريره فى مطلع سورة النساء ولفظ الناس ينتظم الذكور والإناث حقيقة وأما صيغة جمع المذكر فواردة على نهج التغليب لعدم تناولها للإناث حقيقة إلا عند الحنابلة والمأمور به مطلق التقوى الذى هو التجنب عن كل ما يؤثم من فعل وترك ويندرج فيه الإيمان بالله واليوم الآخر حسبما ورد به الشرع اندراجا أوليا والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن المالكية والتربية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين لتأييد الأمر وتأكيد إيجاب الامتثال به ترهيبا وترغيبا أى احذروا عقوبة مالك أموركم ومربيكم وقوله تعالى (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) تعليل لموجب* الأمر بذكر بعض عقوباته الهائلة فإن ملاحظة عظمها وهو لها وفظاعة ما هى من مباديه ومقدماته من الأحوال والأهوال التى لا ملجأ منها سوى التدرع بلباس التقوى مما يوجب مزيد الاعتناء بملابسته وملازمته لا محالة والزلزلة التحريك الشديد والإزعاج العنيف بطريق التكرير بحيث يزيل الأشياء من مقارها ويخرجها عن مراكزها وإضافتها إلى الساعة إما إضافة المصدر إلى فاعله على المجاز الحكمى كأنها هى التى تزلزل الأشياء أو إضافته إلى الظرف إما بإجرائه مجرى المفعول به اتساعا أو بتقدير فى كما فى قوله تعالى (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) وهى الزلزلة المذكورة فى قوله تعالى (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها) عن الحسن أنها تكون يوم القيامة وعن ابن عباس رضى الله عنهما زلزلة الساعة قيامها وعن علقمة والشعبى أنها قبل طلوع الشمس من مغربها فإضافتها إلى الساعة حينئذ لكونها من أشراطها وفى التعبير عنها بالشىء إيذان بأن العقول قاصرة عن إدراك كنهها والعبارة ضيقة لا تحيط بها إلا على وجه الإبهام وقوله تعالى (يَوْمَ تَرَوْنَها) منتصب بما بعده قدم عليه اهتماما به والضمير للزلزلة أى وقت رؤيتكم إياها ومشاهدتكم لهول مطلعها (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ) أى مباشرة للإرضاع (عَمَّا أَرْضَعَتْ) أى تغفل وتذهل مع دهشة عما هى بصدد
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
