(رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ(١٧١) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٧٢) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٣) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٤) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٧٥) كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ) (١٧٧)
____________________________________
لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ) أى من المبغضين غاية البغض كأنه يقلى الفؤاد والكبد لشدته وهو أبلغ من أن يقال إنى لعملكم قال لدلالته على أنه عليه الصلاة والسلام من زمرة الراسخين فى بعضه المشهورين فى قلاه ولعله عليه الصلاة والسلام أراد إظهار الكراهة فى مساكنتهم والرغبة فى الخلاص من سوء جوارهم ولذلك أعرض عن محاورتهم وتوجه إلى الله تعالى قائلا (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) أى من شؤم عملهم وغائلته (فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) أى أهل بيته ومن اتبعه فى الدين بإخراجهم من بينهم عند مشارفة حلول العذاب بهم (إِلَّا عَجُوزاً) هى امرأة لوط استثنيت من أهله فلا يضره كونها كافرة لأن لها شركة فى الأهلية بحق الزواج (فِي الْغابِرِينَ) أى مقدرا كونها من الباقين فى العذاب لأنها كانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم وقد أصابها الحجر فى الطريق فأهلكها كما مر فى سورة الحجر وسورة هود وقيل كانت فيمن بقى فى القرية ولم تخرج مع لوط عليهالسلام (ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) أهلكناهم أشد إهلاك وأفظعه (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً) أى مطرا غير معهود قيل أمطر الله تعالى على شذاذ القوم حجارة فأهلكتهم (فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) اللام فيه للجنس وبه يتسنى وقوع المضاف إليه فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ) الأيكة الغيضة التى تنبت ناعم الشجر وهى غيضة بقرب مدين يسكنها طائفة وكانوا ممن بعث إليهم شعيب عليهالسلام وكان أجنبيا منهم ولذلك قيل (إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ) ولم يقل
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
