(قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (١١٥) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (١١٦) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (١١٨)
____________________________________
كالأكبر والأكابر وقيل جمع أرذل جمع رذل كأكالب وأكلب وكلب وقرىء وأتباعك وهو جمع تابع كشاهد وأشهاد أو جمع تبع كبطل وأبطال يعنون أنه لا عبرة باتباعهم لك إذ ليس لهم رزانة عقل ولا إصابة رأى وقد كان ذلك منهم فى بادىء الرأى كما ذكر فى موضع آخر وهذا من كمال سخافة عقولهم وقصرهم أنظارهم على حطام الدنيا وكون الأشراف عندهم من هو أكثر منها حظا والأرذل من حرمها وجهلهم بأنها لا تزن عند الله جناح بعوضة وأن النعيم هو نعيم الآخرة والأشرف من فاز به والأرذل من حرمه (قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) جواب عما أشير إليه من قولهم إنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة أى وما وظيفتى إلا اعتبار الظواهر وبناء الأحكام عليها دون التفتيش عن بواطنهم والشق عن قلوبهم (إِنْ حِسابُهُمْ) أى ما محاسبة أعمالهم والتنقير عن كيفياتها البارزة والكامنة (إِلَّا عَلى رَبِّي) فإنه المطلع على السرائر والضمائر (لَوْ تَشْعُرُونَ) أى بشىء من الأشياء أو لو كنتم من أهل الشعور لعلمتم ذلك ولكنكم لستم كذلك فتقولون ما تقولون (وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ) جواب عما أو همه كلامهم من استدعاء طردهم وتعليق إيمانهم بذلك حيث جعلوا اتباعهم مانعا عنه وقوله (إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) كالعلة أى ما أنا إلا رسول مبعوث لإنذار المكلفين وزجرهم عن الكفر والمعاصى سواء كانوا من الأعزاء أو الأذلاء فكيف يتسنى طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء أو ما على إلا إنذاركم بالبرهان الواضح وقد فعلته وما على استرضاء بعضكم بطرد الآخرين (قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ) عما تقول (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) من المشتومين أو المرميين بالحجارة قالوه قاتلهم الله تعالى فى أواخر الأمر ومعنى قوله تعالى (قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ) تموا على تكذيبى وأصروا على ذلك بعد ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة ولم يزدهم دعائى إلا فرارا كما يعرب عنه دعاؤه بقوله (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً) أى احكم بيننا بما يستحقه كل واحد منا وهذه حكاية إجمالية لدعائه المفصل فى سورة نوح عليه (وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) أى من قصدهم أو من
![تفسير أبي السّعود [ ج ٦ ] تفسير أبي السّعود](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3246_tafseer-abi-alsaud-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
